اضطراب الشراهة في تناول الطعام عند الأطفال

إعداد : أخصائي نفسي / أحمد عبد الكريم

 


 

ما هو اضطراب الشراهة في تناول الطعام عند الأطفال؟

من الطبيعي أن يمر الأطفال بفترات تزيد فيها شهيتهم للطعام بسبب النمو أو النشاط البدني. لكن في بعض الحالات، يتحول الأمر إلى اضطراب نفسي وسلوكي يُعرف باسم اضطراب الشراهة في تناول الطعام (Binge Eating Disorder).

 هذا الاضطراب يتمثل في:

* تناول الطفل كميات كبيرة من الطعام في وقت قصير.

* فقدان السيطرة على التوقف عن الأكل حتى عند الشعور بالامتلاء.

* تكرار هذه النوبات مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا ولمدة لا تقل عن 3 أشهر.

 

كيف يشعر الطفل أثناء وبعد نوبات الشراهة؟

* أثناء الأكل: شعور مؤقت بالراحة أو المتعة.

* بعد الأكل: مشاعر ذنب، خجل، قلق أو اكتئاب.

* قد يُخفي الطفل آثار الأكل (مثل الأغلفة أو الأطباق) ويأكل بمفرده حتى لا يراه أحد.

 

علامات وأعراض الشراهة عند الأطفال:

* الأكل بسرعة وبكميات تفوق المعتاد.

* الأكل حتى الامتلاء لدرجة الانزعاج الجسدي.

* تناول الطعام حتى بدون الشعور بالجوع.

* الأكل سرًا أو في أوقات غريبة (ليلًا).

* تقلبات كبيرة في الوزن (زيادة أو نقصان).

* ارتباط الأكل بالمشاعر: يلجأ الطفل للطعام عند التوتر، الملل، أو الصراع الأسري.

* انسحاب اجتماعي أو تجنب الأنشطة بسبب الخجل من شكل الجسم أو الوزن.

 

الأسباب المحتملة عند الأطفال:

- نفسية وسلوكية:

* الحرمان العاطفي أو الإهمال.

* القلق والتوتر المدرسي أو الأسري.

* التقليد (إذا كان أحد أفراد الأسرة يأكل بشراهة).

* العادة المكتسبة (الأكل أمام التلفزيون أو عند الحزن).

- جسدية / طبية:

* اضطراب النوم (قلة النوم تزيد الجوع).

* مشكلات هرمونية (مثل قصور الغدة الدرقية).

* نقص بعض العناصر الغذائية (كالحديد والزنك).

* متلازمات وراثية نادرة (مثل متلازمة برادر-ويلي).

- بيئية وعائلية:

* وجود أطعمة غير صحية بكثرة في المنزل.

* غياب الروتين في مواعيد الأكل.

* استخدام الطعام كمكافأة أو عقاب.

* قلة النشاط البدني والاعتماد على الشاشات.

 

المضاعفات المحتملة:

* زيادة الوزن والبدانة.

* مشاكل صحية مرتبطة مثل: السكري من النوع الثاني، ارتفاع الكوليسترول، مشاكل النوم.

* اضطرابات نفسية مرافقة: الاكتئاب، القلق، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

* انخفاض تقدير الذات والعزلة الاجتماعية.

 

التشخيص عند الأطفال:

يعتمد على معايير DSM-5:

* نوبات متكررة من الأكل بكثرة مع فقدان السيطرة.

* حدوث النوبات مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا لمدة 3 أشهر.

* الأكل يكون مصحوبًا بأعراض مثل السرعة، الأكل رغم عدم الجوع، أو الأكل سرًا.

* وجود ضيق نفسي ملحوظ بسبب الأكل.

* عدم وجود سلوكيات تعويضية (مثل التقيؤ أو استخدام الملينات).

يتم التشخيص بواسطة طبيب أطفال أو أخصائي نفسي بعد مقابلات سريرية + تاريخ غذائي + فحوصات طبية.

 

كيف يتم العلاج؟

أفضل نهج هو العمل بفريق متعدد التخصصات:

- أخصائي نفسي: لعلاج الأسباب النفسية (باستخدام *العلاج السلوكي المعرفي CBT أو العلاج الأسري FBT).

- أخصائي تغذية للأطفال : لوضع خطة غذائية صحية متوازنة.

- طبيب أطفال / غدد : للتأكد من عدم وجود مشاكل هرمونية أو طبية.

 

دور الأهل في المساعدة:

* توفير بيئة آمنة وداعمة للطفل، بعيدًا عن اللوم أو السخرية.

* وضع مواعيد ثابتة للوجبات والوجبات الخفيفة.

* عدم استخدام الطعام كمكافأة أو وسيلة عقاب.

* تشجيع الطفل على الأكل بوعي: الأكل ببطء والانتباه للشعور بالشبع.

* مراقبة المحفزات: مثل الملل، الصراع الأسري، أو مشاهدة التلفاز أثناء الأكل.

* ممارسة الرياضة مع الطفل كجزء من الروتين اليومي.

* تعزيز تقدير الذات عبر الدعم والتشجيع على الإنجازات غير المرتبطة بالوزن.

 

فى الختام :

اضطراب الشراهة في تناول الطعام عند الأطفال  : ليس ضعف إرادة أو "شراهة طبيعية"، بل هو اضطراب يحتاج إلى فهم، دعم، وعلاج مبكر لتفادي آثاره الجسدية والنفسية على المدى البعيد.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إستراتيجيات المذاكرة والتركيز

إضطراب ما بعد الطلاق