الصحة النفسية المهنية: الاستثمار الغائب في بيئات العمل العربية
تقديم : أ. أحمد عبد الكريم أخصائي نفسي مهني مقدمة في عالم تتسارع فيه وتيرة العمل بصورة غير مسبوقة، أصبحت الضغوط المهنية والنفسية جزءًا يوميًا من حياة العاملين داخل المؤسسات والشركات. فارتفاع معدلات المنافسة، وزيادة الأعباء الوظيفية، ومتطلبات الأداء المستمر، والتغيرات الاقتصادية المتلاحقة، جميعها عوامل ساهمت في خلق بيئات عمل أكثر استنزافًا للإنسان على المستوى النفسي والانفعالي. ورغم هذا التحول الكبير، لا يزال الاهتمام بالصحة النفسية المهنية داخل العديد من المؤسسات في مصر والوطن العربي محدودًا مقارنة بحجم تأثيرها الحقيقي على الأداء والإنتاجية والاستقرار المؤسسي. لماذا أصبحت الصحة النفسية المهنية ضرورة وليست رفاهية؟ لفترات طويلة، كان يُنظر إلى الصحة النفسية داخل بيئة العمل باعتبارها قضية ثانوية أو رفاهية تنظيمية، بينما كانت الأولوية دائمًا للتدريب الفني والتطوير المهني فقط. لكن الواقع العملي أثبت أن الكفاءة الفنية وحدها لا تكفي للحفاظ على جودة الأداء في ظل الضغوط المتزايدة. فالموظف قد يمتلك خبرات تقنية عالية، لكنه في الوقت نفسه قد يعاني من: الاحتراق الوظيفي. التوتر المزمن. ...